المحقق النراقي

364

مستند الشيعة

ثم إن التقليب على الوجه المذكور يتوقف على أحد القلبين : إما جعل الأسفل الأعلى ، أو الظاهر الباطن ، فيتخير بينهما . وأما جمع الثلاثة - كما في بعض كتب أصحابنا ( 1 ) - فغير ممكن ، ولعل مراده الجمع بالإتيان بهما معا ولو في زمانين ، تحصيلا للاحتمالين ، لا في آن واحد . ثم إن مقتضى إطلاق الموثقة استحباب ذلك للإمام والمأموم كما نص عليه في الخلاف والمبسوط ( 2 ) ، واختاره في الذكرى والبيان وروض الجنان والمسالك ( 3 ) . خلافا لجماعة ( 4 ) ، فخصوه بالإمام ، وحكي عن الخلاف أيضا ( 5 ) ، وهو خطأ ( 6 ) ; لتقييد ما في الروايات به ، ووجوب حمل المطلق على المقيد . ويضعف : بأنه إنما هو مع التنافي ، ولا منافاة بين المطلق والمقيد ، إلا على اعتبار مفهوم اللقب ، وهو ضعيف جدا . وهل يقلب مرة ؟ كما هو ظاهر الأكثر ; للأصل والإطلاق . أو مرتين ؟ كما احتمله بعضهم ، مرة بعد السلام ، لصحيحة هشام ( 7 ) ، وأخرى بعد صعود المنبر ، لرواية مرة ، والرضوي .

--> ( 1 ) الروضة 1 : 319 . ( 2 ) الخلاف 1 : 688 ، المبسوط 1 : 135 ، وانظر الهامش ( 6 ) . ( 3 ) الذكرى : 251 ، البيان : 219 ، روض الجنان : 325 ، المسالك 1 : 39 . ( 4 ) كالمفيد في المقنعة : 208 ، والديلمي في المراسم : 83 ، والمحقق في الشرائع 1 : 109 . ( 5 ) حكاه عنه في الحدائق 10 : 489 . ( 6 ) قال في الخلاف : تحويل الرداء يستحب للإمام ، سواء كان مقورا أو مربعا ، وبه قال مالك وأحمد . وقال الشافعي : إن كان مقورا حوله ، وإن كان مربعا فيه قولان : أحدهما يحوله والآخر يقلبه . ويفعل مثل ذلك المأموم . وقال محمد : يقلبه وحده دون المأموم . انتهى . والظاهر أن الماتن قد نظر إلى جملة : ويفعل مثل ذلك المأموم ، ولكنه من قول الشافعي ، - انظر : مغني المحتاج 1 : 325 والأم 1 : 251 - فتظهر صحة ما حكي عن الخلاف من القول بالاختصاص . ( 7 ) المتقدمة في ص 356 .